أخبار
“أبوظبي للتراث” تطلق مخيم المربعانية تعزيزاً للوعي الثقافي

تنظِّم هيئة أبوظبي للتراث، بالتعاون مع جمعية كشافة الإمارات، وبالشراكة الاستراتيجية مع دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي ودائرة التعليم والمعرفة، النسخة الأولى من “مخيم المربعانية”، خلال الفترة من 16 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2026، في مخيم “البيت متوحد” في مدينة زايد في منطقة الظفرة.
ويتضمن المخيم برنامجاً متكاملاً من الفعاليات التي تجمع بين أصالة التراث الإماراتي وقيم الحركة الكشفية العالمية ويستهدف النشء من المواطنين والمقيمين في الفئة العمرية من 12 إلى 15 عاماً، في تجربة نوعية تهدف إلى بناء جيل معتز بهويته، قادر على تحمل المسؤولية المجتمعية.
ويأتي تنظيم المخيم ضمن إطار تنفيذ استراتيجية هيئة أبوظبي للتراث الرامية إلى بناء مجتمع متلاحم متمسك بهويته وقيمه، ومعتز بتراثه الأصيل، ما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال الناشئة. ويدعم تنظيم المخيم تحقيق استراتيجيتي “الهوية والثقافة” و”المراهقين والشباب” لحكومة أبوظبي، تأكيداً على تكامل الجهود الوطنية في الاستثمار بالإنسان وبناء جيل واعٍ بمسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه.
وتهدف الهيئة من خلال إقامة المخيم إلى تعزيز علاقة النشء بقيم السنع والتراث الإماراتية وصقل شخصيته القيادية عبر معايشة واقعية للبيئة الصحراوية في الإمارات، استلهاماً لرؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في الحفاظ على الموروث الوطني الأصيل وترسيخاً لمقولته “إننا نحرص على الاحتفاظ بالتقاليد الأصيلة والتراث مهما خطونا إلى ميادين الحضارة”.
وتسعى الفعالية إلى مشاركة مايقارب 2000 مشارك، منهم 300 مشارك في تجربة التخييم للناشئة (بنين) من 12 إلى 15 عاماً من المواطنين والمقيمين، ضمن فترتين خلال عطلة نهاية الأسبوع من 16 إلى 18 يناير 2026 ومن 23 إلى 25 يناير 2026، إضافة إلى 1,200 زائر يومياً من طلبة المدارس الحكومية خلال الفترة من 19 إلى 22 يناير 2026 ضمن برنامج «الزائر اليومي» الذي يقدم تجربة تعريفية مكثفة تعكس رسالة المخيم وأبعاده التربوية والوطنية، إلى جانب 400 زائر يومياً من الأسر وأفراد المجتمع، خلال فترة المخيم.
ويقدم المخيم مجموعة من الفعاليات الثقافية والتراثية يستفيد منها المشاركون في المخيم من خلال زياراتهم اليومية خلال الأيام المخصصة للمخيم، ومن أبرز هذه الفعاليات مزاينات الإبل ومسابقات المحالب ومزاينات السلوقي والخيول العربية إلى جانب فعاليات ومسابقات أخرى، مثل شلة الظفرة ومزاينة الصقور وفنون إعداد الشاي وحضيرة القهوة وغيرها من الأنشطة التي تثري معارف الطلبة وتربطهم بعناصر السنع والتراث الإماراتي العريق.
ينطلق مخيم المربعانية من مجموعة من الأهداف الاستراتيجية أبرزها تعزيز الهوية الوطنية والولاء والانتماء وإحياء منظومة القيم الإماراتية الأصيلة: “السنع”، بوصفها موروثاً أخلاقياً وسلوكاً حضارياً، إلى جانب تمكين قادة المستقبل من خلال تنمية مهارات الاعتماد على النفس والعمل الجماعي والمبادرة المجتمعية: “الفزعة”، واستكشاف الصحراء باعتبارها مدرسة مفتوحة للتعلم والخبرة الحياتية.
ويتماشى تنظيم المخيم مع “عام الأسرة” من خلال إتاحة زيارات الأسر ومشاركة أولياء الأمور في عدد من الفعاليات، بما يعزز الترابط الأسري والتلاحم المجتمعي، ويجعل المخيم مساحة مشتركة لتلاقي الأجيال حول القيم الوطنية والهوية الإماراتية الأصيلة.
ويشتمل المخيم على 6 محطات رئيسة تجمع بين التراث والمهارات الكشفية، من بينها محطة “إرث زايد” التي تعرّف المشاركين بتاريخ الإمارات ومسيرة القادة المؤسسين، ومحطة “السنع الإماراتي” التي تركز على آداب المجالس وحضيرة القهوة، ومحطة “المهارات الحياتية في البر” التي تشمل تعليم الطلبة ركوب الإبل وتعزيز مهارات التعامل مع البيئة الصحراوية، إضافة إلى محطات “مهارات التخييم” و”فراسة الصحراء ورصد النجوم” و”الكشفية من أجل أهداف التنمية المستدامة” التي تربط المشاركين بقضايا الاستدامة والمسؤولية البيئية والعمل الإنساني.
ويتضمن برنامج المبيت مخيمات فرعية هي (الشجاعة، الكرم، الوفاء، النخوة)، وأنشطة متنوعة تمتد لعدة أيام تبدأ بمرحلة “التأسيس وبناء الهوية الكشفية” مروراً ببرامج “المغامرة في الصحراء” و”العودة إلى الجذور” و”التمكين المهاري والاستدامة” وصولاً إلى يوم التتويج والختام الذي يتضمن زراعة الأشجار والفنون الشعبية ومشاركة أولياء الأمور وتوزيع الشهادات والأوسمة التكريمية.
يقام المخيم تحت شعار “مخيم المربعانية.. تراثنا أمانة”، الذي يشكل الإطار الفكري والتربوي للمشروع، باعتباره التزاماً أخلاقياً ومهمة وطنية تجاه الأجيال المقبلة، تنطلق من الإيمان بأن التراث الإماراتي ليس مجرد سرد للماضي، بل زاد للمستقبل، وبوصلة للهوية في عالم متغير. ويجسد الشعار مفهوم “الأمانة” في نقل القيم والعادات والسنع والمهارات الحياتية التي ورثها المجتمع الإماراتي عن الآباء المؤسسين والأجداد إلى الناشئة.