مقالات وبحوث

أحمد عبدالملك.. المعنى والأثر

بقلم: علي المسعودي

في رحيل الدكتور أحمد عبد الملك تُطوى صفحة من صفحات الثقافة القطرية والعربية، صفحة كُتبت بالعمل المتصل، وبالانشغال العميق بالمعرفة، وبالانحياز الصريح لقيمة الثقافة بوصفها مسؤولية عامة.

عرفته عن قرب، عبر لقاءاتنا الكثيرة خاصة في معارض الكتب، وفي الهمّ الثقافي المشترك، وفي نقاشات طويلة كانت تمتد من الفكرة إلى السياق، ومن السؤال إلى أثره.

جمعتنا ندوات ومحاضرات وأسفار، وكان من بينها الرحلة ضمن الوفد القطري إلى المملكة الأردنية الهاشمية، حيث أقمنا أمسية ثقافية في إربد، وفعاليات في عمّان، وفي أم قيس، ووقفنا عند الحدود الأردنية مع الأرض الفلسطينية المحتلة، عند الأسلاك الشائكة في النقطة الأخيرة من بحيرة طبريا.

كان أحمد عبد الملك دائماً مثقفًا حاضر الوعي، واضح الحسّ الوطني والقومي، عميق الصلة بالمعنى الإنساني للثقافة.. حريص على التوقيت دقيق المواعيد.

كانت أحاديثنا في الطائرة، وفي السيارة، وفي المسافات بين فعالية وأخرى امتدادًا لتجربة فكرية ناضجة. حديثه كان يتكئ على معرفة متراكمة، وعلى خبرة عملية في الإعلام والثقافة، وعلى رؤية تشكّلت عبر سنوات من العمل المؤسسي والبحثي.

وفي بودكاست «أبواب» قدّم أحمد عبد الملك خلاصة رؤيته بهدوء العارف، مستعيدًا محطات التأسيس، ومتقدمًا بأفكاره في قراءة الإعلام والثقافة القطرية.. خاصة وأن عزز ذلك بتجربة أكاديمية من خلال رحلة تدريس طويلة في جامعة قطر.

يشكّل أحمد عبد الملك أحد الأسماء المؤسسة في مسار الإعلام القطري، وأحد الأصوات البارزة في نشأة القصة والرواية في قطر.

انشغل بتوثيق سير المبدعين القطريين، وتعامل مع التجارب الإبداعية بوصفها ذاكرة وطنية حيّة.

اهتمامه بالثقافة القطرية جاء من موقع العارف بأهميتها، ومن إيمان بدورها في تشكيل الوعي العام، وامتد هذا الاهتمام إلى الثقافة الخليجية والعربية.

أضافت دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية ثم في لندن بعدًا مقارنًا إلى رؤيته، ومنحته سعة أفق وقدرة على قراءة التحولات الثقافية والإعلامية بعمق وتحليل.

ظلّ وفيًا لفكرة الثقافة بوصفها مشروعًا طويل الأند عميق الأثر، يحتاج إلى صبر، وإلى عمل هادئ، وإلى احترام العقل والاختلاف.

برحيل أحمد عبد الملك، تخسر الثقافة القطرية والعربية واحدًا من أبنائها المخلصين، ويظل أثره حاضرًا في ما أنجزه، وفي الذاكرة التي أسهم في بنائها، وفي الأجيال التي قرأت له واستفادت من عمله.

خالص العزاء وصادق المواساة لزوجته الكريمة، وللأخت العزيزة الاعلامية أمل عبد الملك، ، ولنجله الكريم، ولأسرته ومحبيه جميعًا.

رحم الله أحمد عبد الملك، وجعل أثره ممتدًا في الثقافة التي أفنى عمره في خدمتها.

..

لمراسلة الكاتب

almasoudi20@yahoo.com

لمراسلة منصة أبواب:

upwaab5@gmail.com

..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق