مقالات وبحوث

السعودية.. دولة واحدة بثلاث مراحل

قراءة مختلفة في تاريخ الدولة

بقلم / محمد خليف الثنيان

المملكة العربية السعودية من الدول القليلة التي لا تنفصل أحداثها الحاضرة عن تاريخها، فالحاضر فيها ليس قطيعة مع الماضي بل امتداد له وتطور طبيعي لمسار تاريخي واحد… وما زالت القراءة السائدة لتاريخها تعتمد تقسيماً تقليدياً يرى أنها مرت بثلاث “دول”: أولى وثانية وثالثة، وكأننا أمام تجارب منفصلة انقطعت ثم عادت من جديد.

-في رأيي هذه القراءة (غير دقيقة) لطبيعة الدولة السعودية… فهي لم تكن يوماً ثلاث دول سقطت وقامت، بل دولة واحدة بتاريخ ممتد مر بثلاث مراحل تطورية، ما حدث في 1818م و1891م لم يكن سقوطاً للمشروع السياسي، بل تعطلاً لشكل الحكم، بينما بقيت الفكرة والشرعية والهوية السياسية حاضرة في المجتمع.

-عندما درسنا مفهوم علم الاستثناء؛ الاستثنائيون الذين يتركون أثراً تاريخاً يتجاوز مرحلتهم، وتوقفنا عند سيرة الملك عبدالعزيز بن سعود ودراسة شخصيته في إطار الاستثناء التاريخي، ظهرت هذه الحقيقة بوضوح بأن عبدالعزيز لم يبدأ مشروعه من فراغ ولم يؤسس دولة بلا جذور بل أعاد وصل الفكرة بمركزها ثم نقلها من طور المحاولة إلى طور الدولة المكتملة.

-يمكن فهم التاريخ السعودي ضمن ثلاث مراحل متصلة:

• مرحلة تأسيس الفكرة عام 1727م في عهد الإمام محمد بن سعود.

• مرحلة عودة التموضع واستمرار الفكرة عام 1824م في عهد الإمام تركي بن عبد الله.

•مرحلة البناء والتوحيد من استرداد الرياض عام 1902م حتى إعلان المملكة عام 1932م

-التاريخ السعودي لا يجب أن يُقرأ من الناحية السردية والوصفية، بل إعادة قراءته من زاوية الجيوسياسي وعلم الاجتماع السياسي والتطور التاريخي… عندها ندرك أن الاستمرارية لا الانقطاع هي السمة الأبرز في هذه التجربة؛ وأن ما سُمي سقوطاً لم يكن إلا اختباراً لقدرة الفكرة على البقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق