مقالات وبحوث

في مجلس محمد بن خالد.. كانت لنا أيام

 

لم يكن الشيخ محمد بن خالد بن حمد آل ثاني مجرد شخصية عابرة في المشهد الوطني والحياة الثقافية والعلاقات الاجتماعية، بل كان حضورًا إنسانيًا نادرًا يترك أثرًا في القلب قبل الذاكرة. من عرفه.. عرف رجلًا هادئًا، رقيق الطباع، عاشقًا للشعر، وقريبًا من الناس بروحه قبل مقامه الأسري ومكانته الوظيفية، فقد اتسع محيطه المعرفي حتى صار مجلسه ملتقى للمثقفين والمبدعين والناشطين في كل المجالات ، ومكانًا يجد فيه الشعراء صدرًا رحبًا وذائقة نقدية تستقصي جوهر الكلمة وجواهرها..
رافقته في رحلة سفر وجمعتني به جلسات أدبية ممتدة؛ حديث عن الشعر وأهله، عن القصيدة حين تكون أعمق من وزن وأجمل من قافية، وعن الذائقة الصادقة التي تقرأ نفحات الروح المبثوثة في زوايا النص.

ولم يكن هذا الانطباع فرديًا؛ فكل من اقترب منه بقيت له ذكرى طيبة عنه: إنسان نبيل، مثقف، محبّ للآخرين، كريم في حضوره وحديثه وتعامله مع الناس.

بعد رحيله، تجدد الوفاء في أجمل صوره عبر شقيقه الشيخ سعود بن خالد، الذي أبقى مجلس محمد حيًا كما كان، ففتح أبوابه وأعاد للروح نبضها وللأحاديث ألقها، حتى صار المجلس امتدادًا لذكرى أخيه، لا مجرد استعادة لها.

ومع الأيام تعرف أن زيارتك الشيخ سعود ليست زيارة لشخص واحد، بل هي زيارة لشخصين؛ فمحمد يحضر دائماً: في الهدوء، وفي الثقافة، وفي جمال الروح. كأن الذاكرة تتجدد في كل لقاء، وكأن المجلس يحتفظ بأثر صاحبه الأول فلا ينساه.. وكلمة سعود الدائمة: عشانا الليلة في مجلس الشيخ محمد.. ثم يفسح لك بين آن وآخر حديثاً خاصاً عن شقيقه الراحل والأثر العظيم الذي تركه في نفسه والأشياء التي تعلمها منه.
إن الحديث عن الشيخ محمد بن خالد آل ثاني هو حديث عن رجل عاش بإنسانيته كما عاش الحياة: جميلًا، هادئًا، صادقًا، تاركًا خلفه محبة لا تزول، وذكرى تُروى لا لأنها مؤثرة فحسب، بل لأنها صادقة.. وواضحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق