مقالات وبحوث

أكبر خمسة جرائم ترتكبها في حق أبنائك

د. جاسم المطوع

بعض الآباء والأمهات يرتكبون جرائم بحق أبنائهم ويظنون أنهم يحسنون تربيتهم، فالجريمة الأولى هي ترك الشاشة تربيهم بدل الوالدين، والجريمة الثانية التنافس بين الأب والأم على تربية أبنائهم من خلال إلغاء أحدهما للآخر، والجريمة الثالثة أنك تحرص على التربية المثالية لأبنائك، والجريمة الرابعة أنك تسقط رواسب طفولتك على أبنائك، والجريمة الخامسة أنك لا تعطي للتربية الإيمانية حقها.

هذه خمسة جرائم يرتكبها الآباء تجاه أبنائهم نشرحها بالتفصيل؛ فالجريمة الأولى وهي ترك الشاشة تربيهم بحجة أن الآباء مشغولون أو قد يكونون أنانيين يريدون أن يكون يومهم وحياتهم لأنفسهم وليس لأبنائهم، فلا يتعاملون على أن الابن أمانة من الله عندهم، وأن لا يضيّعوا هذه الأمانة أو يقصروا فيها، فلا يبذلون جهداً كبيراً في تربيتهم، أو يتخلون عن مسؤولية التربية ويحملونها للحضانة أو المدرسة أو الخادمة.

والجريمة الثانية هي أن يتنافس الوالدان على أبنائهم إذا كان في الأسرة صراع أو خلاف بينهم، فما تعلمه الأم من قيم ومبادئ وأخلاق يلغيها الأب لهم، وما يقدمه الأب من نصائح ترفضها الأم، فيعيش الأبناء في جوّ متوتر وبيئة قلقة لا يشعرون بالأمان ولا يعرفون ما هو الصواب.

والجريمة الثالثة هي الحرص على التربية المثالية وأن يكون الابن مطيعاً، وهذا مستحيل في حق الأبناء؛ لأن الطفل في كل مراحل نموه لابد أن يخطئ ليتعلم، ويحب أن يستكشف، وأحياناً يحب أن يخالف الرأي، وهذا أمر طبيعي في نموه لينضج ويتعلم.

فالتربية المثالية تضعف من شخصية الطفل وتزعزع الثقة في نفسه، كما أنها تربي الطفل على النفاق، فيكون أمام والديه كما يريدون، وعندما يكون لوحده أو مع أصدقائه يعيش كما هو يريد.

أما الطاعة، فالصحيح ألا يحرص الآباء على الطاعة العمياء، والصحيح أن نربي الطفل ليكون لديه القدرة على الاختيار؛ لأن التربية على الطاعة العمياء معناها إلغاء للتفكير والعقل، أما التربية على أن الاختيار فيتعلم كيف يقرر ويختار عندما يكون لديه اختياران، وهذا يعني أننا نربيه على استخدام عقله، كما أننا نهيئه لأن يواجه تحديات الحياة المستقبلية بتفكير صحيح وقرارات سليمة.

والجريمة الرابعة هي إسقاط رواسب الطفولة التي عاشها الأب أو عاشتها الأم في بيتهما، سواء كانت حياة عنيفة أو سيئة من قبل الوالدين، أو كانوا في أسرة مفككة أو مشتتة، فبدلاً من أن تتم تربية الابن على احتياجاته يتم تربيته على رواسب الوالدين.

فالأب الذي عاش نقصاً في طفولته يجعل ابنه نسخة منه، والأم التي عاشت الظلم والعنف تربي طفلها على الخوف الزائد، وهنا تحدث الكارثة، فنحمل الطفل ثقلاً لا يستطيع حمله، وكأننا نطلب منه أن يعالج مشاكل والديه التي لم تُعالج، ويعيش في صراع بين ما يريده والداه وبين ما يريده هو.

أما الجريمة الخامسة فهي ألا تكون التربية الإيمانية هي الأساس في تربية الأبناء، فتكون رفع درجات المدرسة أهم وأولى من رفع درجات الجنة ورضا ربه عليه، فيصبح امتحان الدنيا أهم من امتحان الآخرة، ويحتفل الوالدان بالتفوق الدراسي ولا يحتفلان بالحرص على الصلاة وبر الوالدين وحسن الأخلاق، ويخاف الآباء على مستقبل وظيفة ابنهم أكثر من خوفهم على مستقبل القبر بعد الوفاة، ويركزون على شهادة الجامعة ولا يعلمونهم تفاصيل شهادة التوحيد، ويوجهون أبناءهم أن يجتهدوا في تحسين سيرتهم الذاتية، ولا يوجهونهم لتحسين أعمالهم الأخروية.

فينشأ جيل يعرف طريق الوظيفة ولا يعرف طريق الجنة، وجيل يخاف من المعلم والسقوط الدراسي ولا يخاف من الله والسقوط في اختبار الآخرة، وجيل يجتهد لكي يعجب الناس ولا يجتهد لطلب رضا رب الناس.

فهذه الجرائم التربوية الخمسة في حق الأبناء.

الصورة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق