أخبار
مترجمون سوريون: الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للمترجم لا بديلا عنه
الندوة الوطنية السورية للترجمة التي أقامتها الهيئة العامة السورية للكتاب في المكتبة الوطنية بدمشق

شكلت العلاقة بين التقنيات الحديثة لاسيما الذكاء الاصطناعي، ومستقبل مهنة الترجمة محور الندوة الوطنية السورية للترجمة التي أقامتها الهيئة العامة السورية للكتاب في المكتبة الوطنية بدمشق، على امتداد الأربعاء والخميس، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمختصين.
خلال يومين متتالين، تناول مترجمون وأكاديميون إيجابيات الترجمة الآلية والتقنيات الحديثة وسلبياتها وكيفية الاستفادة منها بشكل فاعل، مع تأكيد أهمية المترجم البشري وتميزه بجوانب عدة لم يستطع الذكاء الاصطناعي حتى الآن بلوغها.
خلصت جلسة اليوم الأول إلى أن العصر الرقمي يفرض واقعا جديدا على الترجمة، حيث أصبحت التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، أداة لا غنى عنها لتعزيز دقة الترجمة وكفاءتها، لكنها تظل عاجزة عن اللمسة الإنسانية والإبداعية في المجالات التي تتطلب نقلاً للوجدان والمشاعر، ما يحتم تطوير مهارات المترجمين للتعامل مع هذه الأدوات بوصفها معيناً وليس بديلا.
وجمعت الندوة في ختام جلسات يومها الثاني والأخير بالمكتبة الوطنية، رؤى ثمانية باحثين ومترجمين حول مستقبل مهنة الترجمة في ظل تطور الذكاء الاصطناعي، وسبل تطوير مهارات المترجم في العصر الرقمي.
ورأى مدير الترجمة في الهيئة العامة السورية للكتاب الدكتور باسل المسالمة في مداخلته بعنوان «مستقبل مهنة الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي»، أن التقنيات الحديثة جعلت من أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج ترجمات أكثر دقة من السابق، لكنها ما زالت تفتقر إلى الفهم الثقافي والسياقي الذي يمتاز به الإنسان المترجم، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور المترجم البشري بل سيزيد الحاجة إليه بفضل حسه اللغوي والثقافي.
وقدم عضو الهيئة التعليمية في المعهد العالي للغات الدكتور رشيد عبد الهادي مداخلة بعنوان “استخدام الذكاء الاصطناعي في الترجمة لأغراض إنسانية وتحديات قانونية وأخلاقية”، مبيناً أن أي خطأ في الترجمة قد يؤدي إلى نتائج إنسانية خطيرة، وأن المترجم في مثل هذه الحالات يتحمل مسؤولية مضاعفة تتعلق بحياة الأفراد ومصيرهم.
واستعرضت عميد المعهد العالي للترجمة والترجمة الفورية بجامعة دمشق، الدكتورة نيرمين النفره، في مداخلتها بعنوان “تطوير مهارات المترجم والتعلم بالتجربة في ظل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي”، تجربة التعاون بين الهيئة العامة السورية للكتاب والمعهد في ترجمة قصص إفريقية، مشيرة إلى أن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم الأكاديمي ساهم في تنمية مهارات الطلبة وتعزيز قدرتهم على تحليل النصوص.
وميّز الباحث والمترجم شاهر نصر عضو الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية بين الترجمة الإعلامية والإبداعية في عصر الذكاء الاصطناعي، وأوضح أن الترجمة الإبداعية ما تزال بحاجة إلى الحس الإنساني والعاطفة والذائقة الفنية التي تعجز الآلة عن محاكاتها.
الباحث مهند محاسنه تحدث في مداخلته بعنوان «الإبداع الإنساني في مواجهة الجمود الإلكتروني» عن الفجوة الكبيرة بين الترجمة الإنسانية والذكاء الاصطناعي، موضحاً أن التقنيات الحديثة ما تزال عاجزة عن مضاهاة الترجمة الأدبية النابعة من الوجدان الإنساني.
وتحدث عضو اتحاد الكتاب العرب، الأديب حسام الدين خضور، في مداخلته عن اتساع الحاجة إلى الترجمة في الحياة اليومية، ما يستدعي تنظيم هذه المهنة من خلال تأسيس مركز وطني للترجمة على غرار التجارب العربية الرائدة، وإحداث نقابة للمترجمين بما يسهم في تطوير المهنة و العمل.
وأقرت الباحثة آلاء أبو زرار بوجود مخاوف حقيقية تواجه المترجمين، جراء التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ودعت إلى إقامة شراكة تكاملية بين الإنسان والتقنية، بما يسهم في إنتاج نصوص مترجمة أكثر جودة وعمقاً في المستقبل.
واختتمت أعمال الندوة بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة للمترجم لا بديلا عنه، وأن مستقبل الترجمة يتطلب تعاون المؤسسات الأكاديمية والثقافية لتأهيل جيل جديد من المترجمين القادرين على التفاعل مع التحولات التقنية، من دون المساس بجوهر الإبداع الإنساني والهوية الثقافية.
