مقالات وبحوث

الحياة والهزيمة.. والمعنى

بقلم: علي المسعودي

إهداء إلى أبطال غزة
وإلى آلاء القطراوي
وطيورها الأربعة

الأبطالُ
لا يسقطون دفعةً واحدة،
إذ نذروا أنفسهم للصدفة
يتقاسمهم الغيابُ
قطعةً قطعة:
كصوتٌ
يعلّق المعنى على حافة الصمت.

رحلوا
وما زالوا
يهزّون الوقت
يوقظون التاريخ
حين يهمّ بغفوة على كتف الهزيمة.

يمرّون
فتتعلّم الأرض
كيف تقف مستقيمة.

هم الآن
في جهةٍ أخرى من المعنى،
يحرسون الفكرة من التآكل،
ويعلّموننا
أن رحيلاً
نهايته الدم
يعلّق الفكرة في جبين الدنيا
وأن الطريق هو امتحان الجهات.
فحياة
يختبرها الموت
تكون
أكثر وضوحاً.

هل كان ينبغي أن نموت
لكي نُقنِع الوقت
أننا أحياء
وهل كان من الواجب أن نخرج من باب الحياة
كي نعرف كيف نعيشها .

أجساد تفاوض الوقت،
وقلب يركب الخفقان
ويجهل المعنى.
وللحياة
شرطها الخفيّ:
أن تسكن في السؤال
وألا تتصالح مع الهزيمة.
اليوم
في نشرة الأخبار
في الطرق الجانبية
في فنادق الخمس نجوم
في الطائرات الخاصة
في صالات الألعاب الالكترونية
في منصة سناب سات
رأيت احياء
يمشون كالأثاث،
يتبدّلون
ويتحوّلون،
ولايتغيّر فيهم أيّ معنى
يحرسون أسماءهم
ويتركون ذواتهم
للصدأ.
وهناك..
بينما رأيتُ موتى
ينهضون في اللغة،
يعلّمون الحجر
كيف يتذكّر،
ويضعون للزمن
علامة استفهام.

لن يعود الأبطال
ليعلّمونا كيف نعيش؟
لن يعودوا
هم لا يعرفون الرجوع.
بل يتحوّلون إلى معيار:
نقيس بهم الحياة
لنكتشفها.
نقيس بهم الموت
فيصير عبورًا
لا سقوطًا.

أيها التراب الأغرّ
علمنا
كيف نموت على نحوٍ صحيح؟
وعلّمنا كيف لا يكون الموت
فضيحة الفراغ،
بل توقيعًا
على نصٍّ مكتمل.
وعلمنا كيف يأتي الغائبون
فلا ننفضح،
بل نكتمل

علمنا كيف نرفض أن
يصبح كلّ شيء
قابلًا للتأجيل:
الحرية،
الكرامة،
الأسماء.. والوصايا.
علمنا .. لماذا
نربح الأيام
ونخسر المعنى،
نتعلّم فنّ التبرير
أكثر مما نتعلّم
فنّ الاختيار.

وكيف نعرف
أن موتهم حياة؟
لأنهم حين سقطوا
نهض السؤال.
وحين غابوا
صار الحضور أكثر قسوة.
إذا تركوا فينا
جرحًا طريّا
وصوتاً
يرفض أن يُدفن.

وهل حقا نحتاج
أن نموت كي نحيا من جديد.
أم أننا نحتاج فقط
أن نقتل فينا
هذا الكائن
الذي يقبل حياةً
بلا تبرير.
ولاسؤال
ولا احتجاج؟!

علي المسعودي... يُمثل الكويت شعراً في «جرش» - الراي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق