أخبار
د. محمد بودي: التراث الأندلسي يشكّل نموذجًا حضاريًا ملهمًا للتعايش والتفاعل الإنساني

اختتمت المؤسسة العامة للحي الثقافي – كتارا، أمس، في القاعة رقم (15)، أعمال المنتدى الثقافي الخليجي الأوروبي الثاني، الذي عُقد تحت عنوان «كتارا وجسر التراث الأندلسي: تعزيز التواصل الثقافي بين دول الخليج العربي وإسبانيا»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين والشعراء من دول الخليج العربي وإسبانيا، في تظاهرة ثقافية أكدت مكانة كتارا منصةً رائدة للحوار الحضاري والتبادل المعرفي.
وشهد اليوم الثاني والختامي للمنتدى حضورًا فكريًا وأدبيًا لافتًا، حيث تنوعت الفعاليات بين الندوة الفكرية الثانية، والأمسية الشعرية، واحتفالية توقيع الكتب، في سياق ثقافي متكامل استحضر الإرث الأندلسي باعتباره نموذجًا تاريخيًا للتعايش والتلاقح الثقافي بين الشرق والغرب.
تضمّنت الندوة الفكرية الثانية تقديم عدد من الأوراق البحثية التي تناولت التراث الأندلسي من زوايا معرفية متعددة، حيث قدّم الدكتورة أنوار السعد ورقة بعنوان «التراث الأندلسي وأثره في تشكيل الهوية الثقافية المشتركة»، تناولت فيها البعد الحضاري للأندلس بوصفه فضاءً للتفاعل الإنساني، ودوره في ترسيخ قيم التعدد والتسامح الثقافي.
وقدّمت الدكتورة مشاعل العكلي ورقة بعنوان «التواصل الحضاري بين الأندلس والخليج: قراءة في الامتدادات الثقافية»، سلطت الضوء خلالها على مسارات التأثير المتبادل بين الثقافة العربية في الأندلس وفضائها الخليجي، وأهمية استعادة هذا الإرث في بناء حوار ثقافي معاصر.
أما الدكتور خوسيه بويرتا فقد شارك بورقة بعنوان «الأندلس في الذاكرة الإسبانية المعاصرة»، تناول فيها حضور الأندلس في الوعي الثقافي الإسباني الحديث، وانعكاساته في الأدب والفكر والفنون، مؤكدًا أن الأندلس ما تزال جسرًا حيًا للتواصل مع الثقافة العربية.
من جانبها، قدّمت الباحثة آدا روميرو سانشيز ورقة بعنوان «الأدب الأندلسي بوصفه مساحة للتلاقي الإنساني»، استعرضت فيها نماذج أدبية أندلسية تعكس روح التعايش والانفتاح، ودورها في إثراء الأدب الأوروبي والعالمي.
واختتم داود البوصافي أوراق الندوة بورقة بعنوان «القيم الإنسانية في التراث الأندلسي وإمكانات استلهامها اليوم»، ركز فيها على القيم المشتركة التي أنتجها ذلك الإرث، وإمكان توظيفها في تعزيز الحوار بين الثقافات في عالم يشهد تحديات متزايدة.
كما شهد اليوم الختامي إقامة الأمسية الشعرية الثانية، التي جمعت شعراء من الخليج وإسبانيا، شارك فيها كل من: راشد النجم، ميليو باييستيروس الى جانب المشاركة الثلاثية: ماري خوسيه مونيوث، فرانسيكو خابيير والموسيقي خوسيه اغودو، حيث قدّموا جميعا نصوصًا شعرية عبّرت عن ثراء التجربة الإنسانية وتنوّع الرؤى الجمالية، وعكست التفاعل الخلاق بين اللغتين العربية والإسبانية، في مشهد إبداعي حظي بتفاعل واسع من الحضور.
وتضمّن البرنامج كذلك احتفالية توقيع كتب شارك فيها عدد من الأدباء والمفكرين، وهم: د. راشد نجم، سعيد الصقلاوي، أ.د. خوسيه بويرتا أ.د. عبد العزيز بن ناصر المانع، سلمى بودي، حيث أتاح اللقاء المباشر مع المؤلفين للجمهور فرصة التعرف إلى تجاربهم الإبداعية والفكرية، في تأكيد على دور الكتاب كوسيط أساسي للحوار الثقافي.
من جهته، أكد منسق المنتدى الدكتور محمد بن عبد الله بودي أن المنتدى الثقافي الخليجي الأوروبي الثاني حقق أهدافه في تعزيز التواصل الثقافي بين دول الخليج العربي وإسبانيا، مشيرًا إلى أن التراث الأندلسي يشكّل نموذجًا حضاريًا ملهمًا للتعايش والتفاعل الإنساني. وأضاف أن النقاشات الفكرية والأوراق البحثية التي قُدّمت خلال المنتدى عكست عمق الاهتمام المشترك بإعادة قراءة هذا الإرث واستثماره في بناء جسور ثقافية مستدامة بين الشعوب.
وأوضح د. بودي أن النجاح الذي حققته هذه الدورة يؤكد أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه المنتديات النوعية، التي تضع الثقافة في صدارة أدوات التقارب الإنساني، وتعزز من حضور كتارا كمركز إشعاع ثقافي عالمي.
ويأتي تنظيم المنتدى ضمن استراتيجية المؤسسة العامة للحي الثقافي – كتارا الهادفة إلى ترسيخ قيم الحوار والتنوع الثقافي، وتعزيز دور الثقافة كقوة ناعمة تسهم في بناء مستقبل يقوم على التفاهم والاحترام المتبادل.