أخبار
«شرف الخصومة» موضوع الشهر الأول.. بدء الموسم الثالث من مسابقة «مثايل»

أعلنت وزارة الثقافة عن انطلاق الموسم الثالث من مسابقة «مثايل» للشعر النبطي، مواصلةً دورها في دعم هذا اللون الشعري الأصيل وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي.
وتقام المسابقة على مدى 9 شهور تحت شعار «للأخلاق دلايل» وتختص بالشعر الشعبي حيث تطرح قيمة أخلاقية كل شهر ليتبارى الشعراء حولها حيث يتأهل إلى النهائي شاعر واحد عن كل مرحلة.
وحددت المسابقة موضوع «شرف الخصومة» عنوانًا للشهر الأول، في إطار سعيها إلى طرح محاور شعرية تعبّر عن القيم الإنسانية والأخلاقية، حيث تستمر في تلقي الأعمال المشاركة حتى 25 يناير الجاري. ويحمل «شرف الخصومة» دلالات أخلاقية وإنسانية عميقة، تتجاوز مفهوم النزاع إلى القيم التي تضبطه. فالنجاعة هي المطالبة بالحق، أما الشرف فهو العلو والشموخ ورفعة القدر.
الالتزام بالقيم الأخلاقية
وأوضح مقطع فيديو مصور نشرته وزارة الثقافة على منصاتها أن «شرف الخصومة» يعني الالتزام بالقيم الأخلاقية، والعدل، والإنصاف أثناء النزاع، دون الانزلاق إلى الظلم أو الكذب أو الإشاعة أو تشويه السمعة.
وقد اختصر أحد الكتّاب تعريف شرف الخصومة بقوله: «هو مبدأ يعلّمنا كيف نختلف دون أن نفقد قيمنا». وهو مفهوم راسخ في التراث الديني والأخلاقي، حيث يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ »، فيما حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من سوء الخصومة، وذكر من صفات المنافق: «وإذا خاصم فجَر»، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم»، في تحذير واضح من التمادي واللدد في الخصومة.
وأظهر المقطع أن التاريخ الإسلامي ضرب أمثلة رفيعة في هذا السياق، منها موقف السلطان محمد الفاتح حين عُرض عليه إنهاء حربه مع دوق البندقية بتسميمه، فرفض قائلًا: «نحن نقاتل بالسيوف في الميدان، ولا نقاتل بالسموم»، بل وأرسل إلى الدوق يحذّره من خائن في بلاده، في صورة ناصعة لشرف العداوة قبل شرف النصر.
كما تناول الشعراء والأدباء هذا المعنى في نصوصهم، فقال بهاء الدين زهير:
إن الكرام وإن تغيّر ودّهم
شتّوا القبيح وأظهروا الإحسان
وقال مطلق بن دعيج: ولا تقول لا خصم عندك فيك منك رجال حتى من خصومة يجي رجال
ويؤكد محمد المقحم أن كسر الخصم لا يبرر إهانته، فيما تجسدت أسمى صور شرف الخصومة في موقف معن بن زائدة، حين أمّن أسيرًا خارجيًا على حياته ليشرب الماء، ثم أوفى بعهده وأطلق سراحه، قائلًا: «الوفاء بالعهد».
وهكذا يظل «شرف الخصومة» قيمة أخلاقية عليا، تُظهر معادن الرجال عند الاختلاف، وتُجسّد القدرة على الخصام دون التخلي عن العدل.