شعراء

شعر / الإمام الشافعي

العصر العباسي

قصيدة / سأترك حبكم من غير بغض

سَأَتْرُكُ حُبَّكم مِنْ غَيْرِ بُغْضٍ

وَلَكِنْ كَثْرَةُ الشُّرَكَاءِ فِيهِ

إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى طَعَامٍ

رَفَعْتُ يَدِي وَنَفْسِي تَشْتَهِيهِ

وَتَجْتَنِبُ الْأُسُودُ وُرُودَ مَاءٍ

إذَا كَانَ الْكِلَابُ وَلَغْنَ فِيهِ

وَيَرْتَجِعُ الْكَرِيمُ خَمِيصَ بَطْنٍ

وَلَا يَرْضَى مُنَاهَمَةَ السَّفِيهِ

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة / سيفتح باب إذا سد باب

سَيُفْتَحُ بَابٌ إِذَا سُدَّ بَابُ

 نَعَمْ، وَتهُونُ الأُمُورُ الصِّعَابُ

وَيتَّسِعُ الحَالُ مِنْ بَعْدِ مَا

 تَضِيقُ المَذَاهِبُ فِيهَا الرِّحَابُ

مَعَ الهَمِّ يُسْرَانِ هَوِّنْ عَلَيْكَ

 فَلاَ الْهَمُّ يُجْدِي، وَلاَ الاكْتِئَابُ

فَكَمْ ضِقْتَ ذَرْعاً بِمَا هِبْتَهُ

 فَلَمْ يُرَ مِنْ ذَاكَ قَدْرٌ يُهَابُ

وَكَمْ بَرَدٍ خِفْتَهُ مِنْ سَحَابٍ

 فَعُوفِيت، وَانْجَابَ عَنْكَ السَّحَابُ

وَرِزْقٍ أَتَاكَ وَلَمْ تَأْتِهِ

 وَلاَ أَرَّقَ العَيْنَ مِنْهُ الطِّلابُ

وَنَاءٍ عَنٍ الأَهْلِ مِنْ بَعْدِ مَا

 عَلاهُ مِنَ المَوْجِ طَامٍ عُبَابُ

إِذَا احْتَجَبَ النَّاسُ عَنْ سَائِلٍ

 فَمَا دُونَ سَائِلِ رَبِّي حِجَابُ

يَعُودُ بِفَضْلٍ عَلَى مَنْ رَجَاهُ

 وَرَاجِيهِ فِي كُلِّ حِينٍ يُجَابُ

فَلاَ تَأْسَ يَوْماً عَلَى فَائِتٍ

 وَعِنْدَكَ مِنْهُ رِضَىّ وَاحْتِسَابُ

فَلاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِ مَا خُطَّ فِي

 كِتَابِكَ، تُحْبَى بِهِ أَوْ تُصَابُ

فَمَنْ حَائِلٌ دُونَ مَا فِي الكِتَابِ

 وَمَنْ مُرْسِلٌ مَا أَبَاهُ الكِتَابُ؟

إِذَا لَمْ تَكُنْ تَارِكَاً زِينَةٌ

 إِذَا الْمَرْءُ جَاءَ بِهَا يُسْتَرابُ

تَقَعْ فِي مَوَاقِع تردى بِهَا

 وَتَهْوَى إِلَيْكَ السِّهَامُ الصّيَابُ

تَبَيَّنْ زَمَانَكَ ذَا واقْتَصِدْ

 فَإِنَّ زَمَانَكَ هَذَا عَذَابُ

وَأَقْلِلْ عِتَابَاً فَمَا فِيهِ مَنْ

 يُعَاتِبُ حِينَ يَحِقُّ العِتَابُ

مَضَى النَّاسُ طُرّاً وَبَادُوا سِوَى

 أَرَاذِل عَنْهُمْ تُجَلُّ الكِلاَبُ

يُلاَقِيكَ بِالبِشْرِ دَهْمَاؤُهُمْ

 وَتَسْلِيمُ مَنْ رَقَّ مِنْهُمْ سِبَابُ

فَأَحْسِنْ، وَمَا الحُرُّ مُسْتَحْسِنٌ

 صِيَانٌ لَهُمْ عَنْهُمُ وَاجْتِنَابُ

فَإِنْ يُغْنِهِ اللّه عَنْهُمْ يَفرْ

 وَإِلاَّ فَذَاكَ فِيْمَا الخَطَا وَالصَّوابُ

فَدَعْ مَا هَوَيتَ، فَإِنَّ الهَوَى

 يَقُودُ النُّفَوسَ إِلَى مَا يُعَابُ

وَمَيِّزْ كَلاَمَكَ قَبْلَ الكَلاَمِ

 فَإِنَّ لِكُلِّ كَلاَمٍ جَوَابُ

فَرُبَّ كَلامٍ يَمُضُّ الحَشَا

 وَفِيهِ مِنَ المَزْحِ مَا يُسُتَطَابُ

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة / أفكر في نوى إلفي وصبري

أُفَكِّرُ فِي نَوَى إِلْفِي وَصَبْرِي

وَأَحْمَدُ هِمَّتِي وَأَذُمُّ دَهْرِي

وَمَا قَصَّرْتُ فِي طَلَبٍ وَلَكِنْ

لِرَبِّ النَّاسِ أَمْرٌ فَوْقَ أَمْرِي

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة / تعلم فليس المرء يولد عالم

تَعَلَّمْ فَلَيْسَ الْمَرْءُ يُولَدُ عَالِمًا

وَلَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ

وَإِنَّ كَبِيرَ الْقَوْمِ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ

صَغِيرٌ إِذَا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْجَحَافِلُ

وَإِنَّ صَغِيرَ الْقَوْمِ إِنْ كَانَ عَالِمًا

كَبِيرٌ إِذَا رُدَّتْ إِلَيْهِ الْمَحَافِلُ

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة /اذهب فودك من فؤادي طالق

اذْهَبْ فَوُدُّكَ مِنْ فُؤَادِي طَالِقٌ

أَبَدًا وَلَيْسَ طَلَاقَ ذَاتِ الْبَيْنِ

فَإِنِ ارْعَوَيْتَ فَإِنَّهَا تَطْلِيقَةٌ

وَيَدُومُ وُدُّكَ لِي عَلَى ثِنْتَيْنِ

وَإِنِ امْتَنَعْتَ شَفَعْتُهَا بِمِثَالِهَا

فَتَكُونُ تَطْلِيقَيْنِ فِي حَيْضَيْنِ

وَإِذَا الثَّلَاثُ أَتَتْكَ مِنِّي بَتَّةً

لَمْ تُغْنِ عَنْكَ وِلَايَةُ «السِّيبَيْنِ»

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة/ عفا الله عن عبد أعان بدعوة

عفا الله عن عبدِ أعانَ بدعوةٍ

خليلين كانا دائمين على الودِّ

إلى أن مشى واشي الهوى بنميمةٍ

إلى ذَاكَ مِنْ هذَا فَزَالاَ عَنِ الْعَهْدِ

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة /دع الأيام تفعل ما تشاء

دَعِ الأَيّامَ تَفعَلُ ما تَشاءُ

وَطِب نَفساً إِذا حَكَمَ القَضاءُ

وَلا تَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي

فَما لِحَوادِثِ الدُنيا بَقاءُ

وَكُن رَجُلاً عَلى الأَهوالِ جَلداً

وَشيمَتُكَ السَماحَةُ وَالوَفاءُ

وَإِن كَثُرَت عُيوبُكَ في البَرايا

وَسَرَّكَ أَن يَكونَ لَها غِطاءُ

تَسَتَّر بِالسَخاءِ فَكُلُّ عَيبٍ

يُغَطّيهِ كَما قيلَ السَخاءُ

وَلا تُرِ لِلأَعادي قَطُّ ذُلّاً

فَإِنَّ شَماتَةَ الأَعدا بَلاءُ

وَلا تَرجُ السَماحَةَ مِن بَخيلٍ

فَما في النارِ لِلظَمآنِ ماءُ

وَرِزقُكَ لَيسَ يُنقِصُهُ التَأَنّي

وَلَيسَ يَزيدُ في الرِزقِ العَناءُ

وَلا حُزنٌ يَدومُ وَلا سُرورٌ

وَلا بُؤسٌ عَلَيكَ وَلا رَخاءُ

إِذا ما كُنتَ ذا قَلبٍ قَنوعٍ

فَأَنتَ وَمالِكُ الدُنيا سَواءُ

وَمَن نَزَلَت بِساحَتِهِ المَنايا

فَلا أَرضٌ تَقيهِ وَلا سَماءُ

وَأَرضُ اللَهِ واسِعَةٌ وَلَكِن

إِذا نَزَلَ القَضا ضاقَ الفَضاءُ

دَعِ الأَيّامَ تَغدِرُ كُلَّ حِينٍ

فَما يُغني عَنِ المَوتِ الدَواءُ

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة / خبت نار نفسي باشتعال مفارقي

خَبَت نارُ نَفسي بِاشتِعالِ مَفارِقي

وَأَظلَمَ لَيلي إِذ أَضاءَ شِهابُها

أَيا بومَةً قَد عَشَّشَت فَوقَ هامَتي

عَلى الرُغمِ مِنّي حينَ طارَ غُرابُها

رَأَيتِ خَرابَ العُمرِ مِنّي فَزُرتِني

وَمَأواكِ مِن كُلِّ الدِيارِ خَرابُها

أَأَنعَمُ عَيشاً بَعدَ ما حَلَّ عارِضِي

طَلائِعُ شَيبٍ لَيسَ يُغني خَضابُها

إِذا اِصفَرَّ لَونُ المَرءِ وَاِبيَضَّ شَعرُهُ

تَنَغَّصَ مِن أَيّامِهِ مُستَطابُها

فَدَع عَنكَ سَوآتِ الأُمورِ فَإِنَّها

حَرامٌ عَلى نَفسِ التَقيِّ اِرتِكابُها

وَأَدِّ زَكاةَ الجاهِ وَاِعلَم بِأَنَّها

كَمِثلِ زَكاةِ المالِ تَمَّ نِصابُها

وَأَحسِن إِلى الأَحرارِ تَملِك رِقابَهُم

فَخَيرُ تِجاراتِ الكِرامِ اِكتِسابُها

وَلا تَمشِيَن في مَنكِبِ الأَرضِ فاخِراً

فَعَمّا قَليلٍ يَحتَويكَ تُرابُها

وَمَن يَذُقِ الدُنيا فَإِنّي طَعَمتُها

وَسيقَ إِلَينا عَذبُها وَعَذابِها

فَلَم أَرَها إِلّا غُروراً وَباطِلاً

كَما لاحَ في ظَهرِ الفَلاةِ سَرابُها

وَماهِيَ إِلّا جِيَفَةٌ مُستَحيلَةٌ

عَلَيها كِلابٌ هَمُّهُنَّ اِجتِذابُها

فَإِن تَجتَنِبها كُنتَ سِلماً لِأَهلِها

وَإِن تَجتَذِبها نازَعَتكَ كِلابُها

فَطوبى لِنَفسٍ أُولِعَت قَعرَ دارِها

مُغَلِّقَةَ الأَبوابِ مُرخَىً حِجابُها

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة /ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي

وَلَمّا قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي

جَعَلتُ الرَجا مِنّي لِعَفوِكَ سُلَّما

تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا قَرَنتُهُ

بِعَفوِكَ رَبّي كانَ عَفوُكَ أَعظَما

فَما زِلتَ ذا عَفوٍ عَنِ الذَنبِ لَم تَزَل

تَجودُ وَتَعفو مِنَّةً وَتَكَرُّما

فَلَولاكَ لَم يَصمُد لِإِبليسَ عابِدٌ

فَكَيفَ وَقَد أَغوى صَفِيَّكَ آدَما

فَلِلَّهِ دَرُّ العارِفِ النَدبِ إِنَّهُ

تَفيضُ لِفَرطِ الوَجدِ أَجفانُهُ دَما

يُقيمُ إِذا ما اللَيلُ مَدَّ ظَلامَهُ

عَلى نَفسِهِ مَن شِدَّةِ الخَوفِ مَأتَما

فَصيحاً إِذا ما كانَ في ذِكرِ رَبِّهِ

وَفي ما سِواهُ في الوَرى كانَ أَعجَما

وَيَذكُرُ أَيّاماً مَضَت مِن شَبابِهِ

وَما كانَ فيها بِالجَهالَةِ أَجرَما

فَصارَ قَرينَ الهَمِّ طولَ نَهارِهِ

أَخا الشُهدِ وَالنَجوى إِذا اللَيلُ أَظلَما

يَقولُ حَبيبي أَنتَ سُؤلي وَبُغيَتي

كَفى بِكَ لِلراجينَ سُؤلاً وَمَغنَما

أَلَستَ الَّذي غَذَّيتَني وَهَدَيتَني

وَلا زِلتَ مَنّاناً عَلَيَّ وَمُنعِما

عَسى مَن لَهُ الإِحسانُ يَغفِرُ زَلَّتي

وَيَستُرُ أَوزاري وَما قَد تَقَدَّما

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة / وعين الرضا عن كل عيب كليلة

وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ

وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا

وَلَستُ بِهَيّابٍ لِمَن لا يَهابُني

وَلَستُ أَرى لِلمَرءِ ما لا يَرى لِيا

فَإِن تَدنُ مِنّي تَدنُ مِنكَ مَوَدَّتي

وَإِن تَنأَ عَنّي تَلقَني عَنكَ نائِيا

كِلانا غَنيٌّ عَن أَخيهِ حَياتَهُ

وَنَحنُ إِذا مِتنا أَشَدُّ تَغانِيا

كتابة شعر كما تحب | مستقل

قصيدة / لا تحملن لمن يمن من الأنام

لا تَحمِلَّنَّ لِمَن يَمَنُّ

مِنَ الأَنامِ عَلَيكَ مِنَّه

وَاِختَر لِنَفسِكَ حَظَّها

وَاِصبِر فَإِنَّ الصَبرَ جُنَّه

مِنَنُ الرِجالِ عَلى القُلو

بِ أَشَدُّ مِن وَقعِ الأَسِنَّه

 

المصدر: الديوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق