مقالات وبحوث
“لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا”

لا شيء يشبه وقع هذه الكلمة حين تهبط على قلبٍ مضطربٍ كنسمةٍ من السماء: “لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا.”
كأنها اليد التي تربّت على وجعك، وتقول لك برفقٍ لا يُقال: لستَ وحدك.
كم مرةً خفتَ من المجهول، فاختبأ فيك يقينٌ صغير يقول لك: لا تخف، فالله معك؟
كم مرةً سقطتَ في العجز، ثم وجدتَ في داخلك قوةً لا تُرى، تنهض بك من بين الرماد؟
تلك القوة هي معنى هذه الآية، حين تتحوّل من كلمات إلى سكنٍ في القلب.
حين كان النبي ﷺ في الغار، لم يكن معه إلا الصديق وإلا الله.
وفي ذلك الخفاء العظيم، سكنت في الأرض معجزة المعية، وولدت من رحم الخوفِ طمأنينةٌ باقية إلى الأبد.
كانت الطيور ترفرف على فم الغار، والعنكبوت ينسج خيوطه، لكن الحماية لم تكن في الطير ولا في خيطٍ واهٍ،
بل في تلك الكلمة التي أطفأت كل رعبٍ في صدرٍ مؤمن: “إن الله معنا.”
يا من أرهقك الحزن، وتناوشك الخوف من غدٍ غامض،
تذكّر أن الله لم يغب يوماً عن أحدٍ احتمى به.
هو القريب إذا بَعُدَ الناس، وهو السند إذا تهشّمت الأكتاف، وهو الحبيب الذي لا يخذل من ناداه.
: “من وجد الله، لن ينقصه شيء، ومن فقده، لا يغنيه شيء.”
“حين تشعر أنك على وشك السقوط، تلمّس الأرض التي تقف عليها.. وأشدّ الخذلان أن تنسى الله في تلك اللحظك
فيا صديقي في ليلك الطويل، إذا تساقطت منك الأمانيّ، فاجعل هذه الآية وسادتك،
ردّدها كما يردّد الطفل اسمه في الظلام:
“لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا.”
فما دام الله معك،
فلن يُرهقك أحد،
ولن تضيع في طريق،
وولن يخذل الله قلبك المعلّق به
